الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - خبث المنافقين
أَلِيمٌ.
«يلمزون» مأخوذة من مادة (لمز) بمعنى تتبع العيوب و العثرات، و «المطوّعين» مأخوذة من مادة (طوع) على وزن (موج) بمعنى الطاعة، لكن هذه الكلمة تطلق عادة على الأفراد الذين دأبهم عمل الخيرات، و هم يعملون بالمستحبات علاوة على الواجبات.
و يستفاد من الآية أعلاه أنّ المنافقين كانوا يعيبون جماعة، و يسخرون من الأخرى، و من المعلوم أن السخرية كانت تنال الذين يقدمون الشيء القليل، و الذين لا يجدون غيره ليبذلوه في سبيل الإسلام، و على هذا لا بدّ أن يكون لمزهم و طعنهم مرتبطا بأولئك الذين قدموا الأموال الطائلة في سبيل خدمة الإسلام العزيز، فكانوا يرمون الأغنياء بالرياء، و يسخرون من الفقراء لقلّة ما يقدمونه.
و نلاحظ في الآية التي تليها تأكيدا أشد على مجازاة هؤلاء المنافقين، و تذكر آخر تهديد بتوجيه الكلام و تحويله من الغيبة إلى الخطاب، و المخاطب هذه المرّة هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
و إنّما لن يغفر اللّه لهم لأنّهم قد أنكروا اللّه و رسالة رسوله، و اختاروا طريق الكفر، و هذا الإختيار هو الذي أرداهم في هاوية النفاق و عواقبه المشؤومة ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ. و من الواضح أن هداية اللّه تشمل السائرون في طريق الحق و طلب الحقيقة، أمّا الفساق و المجرمون و المنافقون فإنّ الآية تقول: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.