الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - الجهل و الإنكار
يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ.
و من الواضح أنّ أفراد الفئة الثّانية فاسدون و مفسدون، و لذلك قالت الآية في النهاية: وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ و هي إشارة إلى أن الذين لا يذعنون للحق، هم أفراد يسعون لحل عرى المجتمع، و لهم دور مهم في إفساده.
الجهل و الإنكار:
كما يستفاد من الآيات أعلاه أنّ قسما مهمّا من مخالفة الحق و محاربته تنبع عادة من الجهل، و لهذا السبب قالوا: عاقبة الجهل الكفر! إنّ أوّل مهمّة تقع على عاتق كل إنسان يطلب الحق أن يتريت في مقابل ما يجهل، يتحرك صوب البحث ثمّ و تحقيق كل جوانب المطلب الذي يجهله، و ما لم يحصل على الدليل القاطع على بطلانه فلا ينبغي له رفضه، كما أنّه لا ينبغي له قبوله و الاعتقاد به إذا لم يحصل لديه دليل قاطع على صحته نقل العلّامة الطبرسي
في مجمع البيان حديثا رائعا عن الإمام الصادق عليه السّلام في هذا الباب، حيث يقول «إنّ اللّه خص هذه الأمّة بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا إلّا ما يعلمون، و أن لا يردوا ما لا يعلمون، ثمّ قرأ: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ، و قرأ: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ.