الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - ملاحظات
بقاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» [١].
و في الآية التالية ورد جواب رابع لهؤلاء، فهي تقول: إذا كنتم تفكرون أن تؤمنوا حين نزول العذاب، و أنّ إيمانكم سيقبل منكم، فإنّ ظنّكم هذا باطل لا صحّة له: أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ، لأنّ أبواب التوبة ستغلق بوجوهكم بعد نزول العذاب، و ليس للإيمان حينئذ أدنى أثر، بل يقال لكم: آلْآنَ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ.
هذا بالنسبة لعقاب هؤلاء الدنيوي، و في الآخرة: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ، فإنّ أعمالكم في الواقع هي التي أخذت بأطرافكم، و هي التي تتجسد أمامكم و تؤذيكم على الدوام.
ملاحظات
١- كما قلنا في ذيل الآية (٣٤) من سورة الأعراف، فإنّ بعض أهل البدع و الأديان المختلقة في عصرنا استدلوا بآيات. مثل: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ التي وردت مرّتين في القرآن، على نفي خاتمية نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و توصلوا إلى أن كل دين و مذهب ينتهي في النهاية و يخلي مكانه لمذهب آخر. في حين أن الأمّة تعني القوم و الجماعة. لا المذهب.
إنّ هدف هذه الآيات هو أنّ قانون الحياة و الموت لا يختص بالأفراد، بل إنّه يشمل الأقوام و الأمم أيضا، فإذا سلكوا طريق الظلم و الفساد فإنّهم سينقرضون لا
[١] يتّضح ممّا قلناه أعلاه، أنّ الآية المذكورة تشتمل على قضية شرطية، ذكر شرطها، إلّا أنّ جزاءها مقدر، و جملة:
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ جملة مستقلة. و تقدير الآية هكذا: أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا كنتم تقدرون على دفعه أو تعدونه أمرا محالا فإذا كان الأمر كذلك (ماذا يستعجل منه المجرمون). و ما احتمله البعض من أن جملة: ماذا يستعجل .. هي جزاء الشرط بعيدا جدا. دققوا ذلك.