الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - المعجزات المقترحة!
الآية [سورة يونس (١٠): آية ٢٠]
وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠)
التّفسير
المعجزات المقترحة!
مرّة أخرى يتطرق القرآن الكريم إلى اختلاق المشركين للحجج عند امتناعهم عن الإيمان و الإسلام وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ.
من الطبيعي، و بدليل القرائن التي سنشير إليها بعد حين، أنّ هؤلاء لم يقصدوا أي معجزة، لأنّ من المسلّم أنّه كان للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إضافة إلى القرآن معاجر أخرى، و تاريخ الإسلام و بعض الآيات القرآنية شاهدة على هذه الحقيقة.
إنّ هؤلاء كانوا يظنون أنّ الإعجاز أمر بيد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو يستطيع أن يقوم به في أي وقت و بأية كيفية يريد، مضافا الى أنّه مأمور أن يستفيد من هذه القوّة مقابل كل مدّع لجوج معاند و العمل حسب ميله لإقناعه و إقامة الحجة عليه، و لهذا فإنّ القرآن الكريم يأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مباشرة: فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ و بناء على هذا، فإنّ المعجزة ليست بيدي لآتيكم كل يوم بمعجزة جديدة إرضاء لأهوائكم و حسب ميولكم و رغباتكم، ثمّ لا تؤمنون بعد ذلك بأعذار واهية و حجج ضعيفة.