الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - التّفسير
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ و لذلك يجب أن تهيئوا أنفسكم للجواب و العقاب في الحياة الأخرى.
و سنبحث كتابة الأعمال و الملائكة المأمورين بها في الآيات المناسبة.
و تغوص الآية التالية في أعماق فطرة البشر، و توضح لهؤلاء حقيقة التوحيد الفطري، و كيف أن الإنسان عند ما تلّم به المشاكل الكبيرة و في أوقات الخطر، ينسى كل شيء إلّا اللّه تبارك و تعالى و يتعلق به، لكنّه بمجرّد أن يرتفع البلاء و تزول الشدّة و تحل المشكلة، فإنّه سيسلك طريق الظلم و يبتعد عن اللّه سبحانه.
تقول الآية: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ في هذا الحال بالضبط تذكروا اللّه و دعوه بكل إخلاص و بدون أية شائبة من الشرك، و دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فيرفعون أيديهم في هذا الوقت للدعاء: لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فلا نظلم أحدا و لا نشرك بعبادتك غيرك.
و لكن ما أن أنجاهم اللّه و أوصلهم إلى شاطئ النجاة بدؤوا بالظلّم و الجور:
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ لكن يجب أن تعلموا- أيّها الناس- إنّ نتيجة ظلمكم ستصيبكم أنتم يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ و آخر عمل تستطيعون عمله هو أن تتمتعوا قليلا في هذه الدنيا: مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا [١] ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
[١] إنّ كلمة (متاع) منصوبة بفعل مقدر، و في الأصل كانت: تتمتعون متاع الحياة الدنيا.