الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - معاناة المجاهدين لا تبقى بدون ثواب
سبحانه، واحدة بواحدة، ف إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. و كذلك فإنّهم لا يبذلون شيئا في امر الجهاد:
وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً و لا يقطعون أرضا في ذهابهم للوصول إلى ميدان القتال، أو عند رجوعهم منه إلّا ثبت كل ذلك في كتبهم:
وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ و إنّما يثبت ذلك لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و هنا يجب الانتباه لمسائل:
١- إنّ جملة لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا قد فسّرها أغلب المفسّرين كما ذكر أعلاه، و قالوا: إنّ المقصود هو أن المجاهدين في سبيل اللّه لا يتلقون ضربة من قبل العدو، سواء جرحوا بها أو قتلوا أو أسروا و أمثال ذلك، إلّا و تسجّل في صحائف أعمالهم ليجزوا عليها، و مقابل كل تعب و صعوبة ما يناسبها من الأجر، و من الطبيعي أننا إذا لا حظنا أنّ الآية في مقام ذكر المصاعب و حسابها، فإن ذلك ممّا يناسب هذا المعنى.
إلّا أنّنا إذا أردنا أن نفسر هذه العبارة بملاحظة ترتيب الفقرات و موقع هذه الجملة منها، و ما يناسبها لغويا، فإنّ معنى الجملة يكون: إنّهم لا ينزلون بالعدو ضربة إلّا كتبت لهم، لأنّ معنى نال من عدوه في اللغة: ضربه، إلّا أن النظر إلى مجموع الآية يرجح التّفسير الأوّل.
٢- ذكر المفسّرون تفسيرين لجملة: أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ: أحدهما على أساس أن كلمة (أحسن) وصف لأفعالهم، و الآخر على أنّها وصف لجزائهم.
فعلى التّفسير الأوّل و هو ما اخترناه، و هو الأوفق لظاهر الآية- فأنّ أعمال المجاهدين هذه قد اعتبرت و عرّفت بأنّها أحسن أعمالهم في حياتهم، و أنّ اللّه سبحانه سيعطيهم من الجزاء ما يناسب أعمالهم.
و على التّفسير الثّاني الذي يحتاج إلى تقدير كلمة (من) بعد كلمة (أحسن) فإنّها