الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - ١- ما هو المراد من البشارة في الآية؟
بالنعم الكثيرة و المواهب الإلهية الا محدودة في هذه الدنيا و الآخرة من نصيبهم.
(ينبغي الانتباه إلى أن البشرى قد ذكرت مع ألف و لام الجنس بصورة مطلقة، فهي تشمل أنواع البشارات).
ثمّ تضيف من أجل التأكيد أيضا: لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ بل هي ثابتة حقّة، و أن اللّه سبحانه سيفي بما وعد به أولياءه، و ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
و حولت الآية الخطاب إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يمثل رأس سلسلة أولياء اللّه و أحبائه مخاطبة له بلحن المواساة و تسلية الخاطر: وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً و لا يمكن أن يقوم العدو بعمل مقابل إرادة الحق، فإنّه تعالى عالم بكل خططهم و دسائسهم. ف هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
ملاحظتان
و هنا ملاحظتان ينبغي التوقف عندهما:
١- ما هو المراد من البشارة في الآية؟
هناك بحث و جدال بين المفسّرين في المراد من البشارة التي أعطاها اللّه في الآيات أعلاه لأوليائه في الدنيا و الآخرة، فالبعض اعتبرها مختصة بالبشارة التي تقدمها الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار و الموت، وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [١].
و البعض الآخر يعتبرها إشارة إلى وعود اللّه بالنصر و التغلب على الأعداء، و الحكم في الأرض ما داموا مؤمنين و صالحين.
و قد فسّرت هذه البشارة في بعض الرّوايات بأنّها المنامات الجيدة التي يراها المؤمنون.
[١] السجدة، ٣٠.