الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ملاحظتان
ملاحظتان
١- إن أحد طرق معرفة جماعة المنافقين في كل مجتمع، هو التدقيق في أسلوب استدلالهم و أعذارهم التي يذكرونها ليتركوا ما عليهم من الوظائف، فهذه الأعذار تكشف- بجلاء- ما يدور في خلدهم و باطنهم. فهم غالبا ما يتشبثون بسلسلة من الموضوعات الجزئية و المضحكة أحيانا بدلا من الاهتمام بالمواضيع المهمّة، و يستعملون المصطلحات الشرعية لإغفال المؤمنين و يتذرّعون بالاحكام الشرعية و أوامر اللّه و رسوله، في حين غارقون في دوّامة الخطايا، جادّون في عداوتهم للرسول و دينه القويم.
٢- للمفسّرين أقوال مختلف في تفسير جملة وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ فقال بعضهم: هذه العبارة كناية عن إحاطة عوامل ورودهم إلى جهنم بهم، أي أن ذنوبهم تحيط بهم! و قال بعضهم: إنّ هذا التعبير من قبيل الحوادث الحتمية المستقبلية التي تذكر بصيغة الفعل الماضي أو الحال، أي أن جهنم ستحيط بهم بشكل قاطع.
كما و يحتمل أن نفسر الجملة بمعناها الحقيقي، و هو أن جهنم موجودة فعلا، و هي عبارة عن باطن هذه الدنيا، فالكفار قابعون في وسط جهنّم في حياتهم الدنيوية و إن لم يصدر الأمر بتأثيرها، كما أن الجنّة موجودة في هذه الدنيا أيضا و تحيط بالجميع، غاية ما في الأمر لما كان أهل الجنّة جديرين بها فسيكونون مرتبطين بها؛ و أهل النّار جديرون بالنّار فهم من أهلها أيضا.