الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - التّأثير المعنوي لهذه السّورة
. كما نقل عن بعض المفسّرين أنّ أحد العلماء رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فسأله عن سبب ما نقل عنه من
قوله: «شيبتني سورة هود»
أهو ما سلف من الأمم السابقة و هلاكها؟ فبيّن له صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن سببه آية فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [١] و على كل حال فإنّ هذه السورة- بالإضافة إلى هذه الآية- فيها آيات مؤثّرة أخرى تتعلق بيوم القيامة و المحاسبة في محكمة العدل الإلهي، و آيات تتعلق بما ناله الأقوام السابقون من جزاء، و ما جاء مع بعضها من أوامر في الوقوف بوجه الفساد بحيث يحمل جميعها طابع المسؤولية ... فلا عجب إذا أن يشيب الإنسان عند ما يفكر في مثل هذه المسؤوليات ...
مسألة دقيقة أخرى ينبغي الالتفات إليها في هذا المجال، و هي أنّ كثيرا من هذه الآيات توكّد ما ورد في السورة السابقة- أي سورة يونس- و أوائلها بوجه خاص يشبه أوائل تلك السورة و مضامينها توكّد تلك المضامين.
التّأثير المعنوي لهذه السّورة:
أمّا بالنسبة لفضيلة هذه السورة،
فقد ورد في حديث شريف عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من قرأ هذه السورة أعطي من الأجر و الثواب بعدد من صدّق هودا و الأنبياء عليهم السّلام و من كذب بهم و كان يوم القيامة في درجة الشهداء و حوسب حسابا يسيرا» [٢].
و من الوضوح بمكان أنّ مجرّد التلاوة لا يعطي هذا الأثر، و إنّما يكون هذا الأثر إذا كانت تلاوة هذه السورة مقرونة بالتفكر و العمل بعدها. و هذا هو الذي يقرّب الإنسان إلى المؤمنين السالفين و يبعده عن الذين أنكروا على الأنبياء و جحدوا دعواتهم، و على هذا الأساس يثاب بعددهم و يعطي أجر كل واحد منهم،
[١] روح المعاني، ج ٢، ص ٢٠٦.
[٢] تفسير البرهان، ج ٢، ص ٢٠٦.