الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ٢- لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار؟
السّلام لم يبق بمنأى عن التعرض المغرض.
في الحقيقة، أنّ أبا طالب لم يكن له ذنب سوى أنّه أبو علي بن أبي طالب عليه السّلام إمام المسلمين، و قائدهم العظيم! أ لم يتهموا أبا ذرّ، ذلك المجاهد الإسلامي الكبير لحبّه و عشقه لعلي عليه السّلام، و جهاده ضد مذهب عثمان؟! (لمزيد الاطلاع على إيمان أبي طالب الذي كان حاميا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع مراحل حياته، و مدافعا عنه، و مطيعا لأوامره، راجع الآية (٢٥) و (٢٦) من سورة الانعام في المجلد الرّابع من تفسيرنا هذا)
٢- لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار؟
و هنا يطرح سؤال آخر، و هو: كيف وعد إبراهيم عمّه آزر بالاستغفار، و حسب ظاهر هذه الآية و آيات القرآن الأخرى، فإنّه قد وفى بوعده، مع العلم أنّه لم يؤمن أبدا، و كان من المشركين و عبدة الأصنام الى آخر حياته، و الاستغفار لمثل هؤلاء ممنوع؟
و للإجابة على هذا السؤال ينبغي الانتباه أوّلا إلى أنّه يستفاد من الآية- بوضوح- أنّ إبراهيم كان يأمل أن يجذب آزر إلى الإيمان و التوحيد عن هذا الطريق، و كان استغفاره في الحقيقة هو: اللّهم اهده، و تجاوز عن ذنوبه السابقة.
لكن لما ارتحل آزر من هذه الدنيا و هو مشرك- و أصبح من المحتم عند إبراهيم أنّه مات و هو معاد للّه، و لم يبق سبيل لهدايته- ترك استغفاره لآزر. و على هذا فإنّ المسلمين أيضا يستطيعون أن يستغفروا لأصدقائهم و أقربائهم المشركين ما داموا على قيد الحياة، و كان هناك أمل في هدايتهم، بمعنى طلب الهداية و المغفرة من اللّه سبحانه لهؤلاء، إلّا أنّهم إذا ماتوا و هم كفار فلا مجال للاستغفار بعد ذلك.
أمّا ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ الإمام الصادق عليه السّلام ذكر أنّ إبراهيم عليه السّلام كان