الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ملاحظات
ملاحظات
و هنا ملاحظات ينبغي التوقف عندها:
١- إنّ ما قيل في تفسير هذه الآية إضافة إلى أنّه يناسب سبب نزولها المعروف، فإنّه الأوفق مع ظاهر جمل الآية من أي تفسير آخر، إلّا أنّ الشيء الوحيد هنا هو أنّنا يجب أن نقدر جملة «لتبقى طائفة» بعد «من كل طائفة» أي: لتذهب طائفة من كل فرقة، و تبقى طائفة أخرى، و هذا الموضوع بالطبع مع ملاحظة القرائن الموجودة في الآية لا يستوجب إشكالا. (فتأمل بدقة).
إلّا أنّ بعض المفسّرين احتمل عدم وجود أيّ تقدير في الآية، و المقصود أن جماعة من المسلمين يذهبون إلى الجهاد تحت عنوان الواجب الكفائي، و يعرفون في ساحات الجهاد أحكام الإسلام و تعاليمه، و يرون بأنفسهم انتصار المسلمين على الأعداء، الذي هو بذاته نموذج من آثار عظمة و أحقية هذا الدين، و إذا ما رجعوا يكونون أوّل من يشرح لإخوانهم ما جرى [١].
و الاحتمال الثّالث الذي احتمله بعض المفسّرين. و هو أنّ الآية تبيّن حكما مستقلا عن مباحث الجهاد، و هو أنّه يجب على المسلمين واجبا كفائيا أن ينهض من كل قوم عدّة أفراد بمسؤولية تعلم الأحكام و العلوم الإسلامية، و يذهبوا إلى معاهد العلم الإسلامية الكبيرة، و بعد تعلمهم العلوم يرجعون إلى أوطانهم و يبدؤون بتعليم الآخرين [٢].
و لكن التّفسير الأوّل كما تقدم- أقرب إلى مفهوم الآية، و إن كانت إرادة كل هذه المعاني ليس ببعيد [٣].
٢- لقد تصور البعض وجود نوع من المنافاة بين هذه الآية و الآيات السابقة، إذ
[١] اختار الطبري هذا الرأي، نقل ذلك القرطبي في تفسيره، و ذكره جماعة من المفسّرين في ذيل الآية كاحتمال.
[٢] هذا التّفسير يناسب سبب النزول الذي أورده المرحوم الشيخ الطوسي في التبيان.
[٣] نلفت انتباهكم إلى أنّنا نعتبر استعمال كلمة واحدة في عدّة معان أمرا جائزا.