الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - التّفسير
الرحمة لا تظهر إلّا في الأراضي المستعدّة، و على هذا فإنّه يصح قولنا: إنّ جميع قطرات المطر رحمة، كما يصح قولنا: إنّ هذه القطرات أساس الرحمة في الأراضي التي لها القابلية و الاستعداد لتقبل هذه الرحمة، فالجملة الأولى إشارة إلى مرحلة (الاقتضاء و القابلية)، و الجملة الثّانية إشارة إلى مرحلة (الوجود و الفعل)، و على هذا فإنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أساس الرحمة لكل العالمين بالقوة، أمّا بالفعل فهو مختص بالمؤمنين.
بقي هنا شيء واحد، و هو أنّ هؤلاء الذين يؤذون النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بكلامهم و يتتبعون أحواله لعلهم يجدون عيبا يشهّرون به يجب أن لا يتصوروا أنّهم سوف يبقون بدون جزاء و عقاب، فصحيح أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مأمور، و من واجبه- كقائد- أن يقابل هؤلاء برحابة صدر و لا يفضحهم، لكن هذا لا يعني أنّهم سوف يبقون بدون جزاء، و لهذا قال تعالى في نهاية الآية: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.