الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ملاحظات
من نور إيمانهم يضيء كل آفاق حياتهم، و قد اتّضحت لهم الحقائق باشراقات هذا النور بحيث لم تعد شراك المذاهب المادية و زبارجها، و لا الوساوس الشيطانية و بريق المطامع الدنيوية قادرة على التعتيم على افكارهم و دفعهم في طريق الانحراف عن الصواب و الحق.
إنّ وضع هؤلاء في الحياة الأخرى أنّهم تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
إنّ هؤلاء يرفلون في محيط مملوء بالصلح و الصفاء و عشق اللّه و أنواع النعم، ففي كل وقت تنير وجودهم نفحة و رشحة من ذات اللّه و صفاته، فإنّ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ و كلما التقى بعضهم بالآخر فإنّهم يتحدثون عن الصفاء و السّلام وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ و أخيرا فإنّهم كلّما التذوا بنعم اللّه المختلفة شكروا ذلك وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
ملاحظات
١- المقصود من لقاء اللّه الذي جاء في الآية الأولى ليس هو اللقاء الحسي قطعا، بل المقصود أنّ الإنسان إضافة إلى الحصول على الثواب و عطايا اللّه، فإنّه يشعر يوم القيامة بنوع من الحضور القلبي بالنسبة للذات المقدسة، لأنّه حينئذ سيرى آيات اللّه و علاماته بصورة أوضح في كل مكان، و سيحصل على رؤية و إدراك جديد لمعرفته [١].
٢- إنّ الحديث في قوله تعالى: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ عن هداية الإنسان في
[١] لمزيد التوضيح راجع المجلد الأوّل من تفسيرنا هذا ذيل الآية (٤٦) من سورة البقرة.