الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - معبد و ثني في صورة مسجد!
المسلمين يقال له: «مجمع بن حارثة» أو «مجمع بن جارية» و أوكلوا له إمامة المسجد.
إلّا أنّ الوحي الإلهي أزاح الستار عن عمل هؤلاء، و ربّما لم يأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بشيء قبل ذهابه إلى تبوك ليواجه هؤلاء بكل شدّة، من أجل أن يتّضح أمرهم أكثر من جهة، و لئلا ينشغل فكريا و هو في مسيرة إلى تبوك بما يمكن أن يحدث فيما لو أصدر الأمر.
و كيف كان، فإنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكتف بعدم الصلاة في المسجد و حسب، بل إنّه- كما قلنا- أمر بعض المسلمين- و هم مالك بن دخشم، و معنى بن عدي، و عامر بن سكر أو عاصم بن عدي- أن يحرقوا المسجد و يهدموه، فنفذ هؤلاء ما أمروا به، فعمدوا إلى سقف المسجد فحرّقوه، ثمّ هدموا الجدران، و أخيرا حولوه إلى محل لجمع الفضلات و القاذورات [١].
التّفسير
معبد و ثني في صورة مسجد!
أشارت الآيات السابقة إلى وضع مجاميع مختلفة من المخالفين، و تعرّف الآيات التي نبحثها مجموعة أخرى منهم، المجموعة التي دخلت حلبة الصراع بخطة دقيقة و ذكية، إلّا أن اللطف الإلهي أدرك المسلمين، و بدد أحلام المنافقين بإبطال مكرهم و إحباط خطتهم.
فالآية الأولى تقول: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً [٢] و أخفوا أهدافهم الشريرة
[١] مجمع البيان، و تفسير أبي الفتوح الرازي، و تفسير المنار، و تفسير الميزان، و تفسير نور الثقلين، و كتب أخرى.
[٢] بالرغم من أنّ المفسّرين قد أبدوا و جهات نظر مختلفة من الناحية الأدبية حول تركيب هذه الجملة، إلّا أنّ الظاهر هو أن هذه الجملة معطوفة على الجمل السابقة التي وردت في شأن المنافقين، و تقديرها هكذا: «و منهم الذين اتخذوا مسجدا ...».