الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - الهدف من الخلق
سواء كان قصيرا أو مديدا جدا بحيث يبلغ مليارات السنوات مثلا، و قد نبهنا على هذا المعنى- في ذيل الآية (٥٤) من سورة الأعراف- بشرح واف في هذا المجال، فلا حاجة للتكرار و الإعادة.
و ذكرنا هناك أن خلق العالم كان في ستة أزمنة متوالية و متتابعة، مع أنّ اللّه قادر على أن يخلق العالم كلّه في لحظة واحدة، و ذلك لأنّ الخلق التدريجي يعطي صورة جديدة و لونا جديدا و شكلا بديعا و تتبيّن قدرة اللّه و عظمته أكثر و أحسن.
فهو يريد أن يبيّن قدرته في آلاف الصور لا بصورة واحدة، و حكمته في آلاف الثياب لا بثوب واحد، لتتيسر معرفته و كذلك معرفة حكمته و قدرته للناس، و لنجد الدلائل- من خلال عدد الأيّام و السنوات و القرون و الأعصار التي مرّت على العالم- على معرفة اللّه! .. ثمّ يضيف سبحانه أن عرشه كان على الماء وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ.
و من أجل أن نفهم تفسير هذه الجملة ينبغي أن نفهم المراد من كلمتي «العرش» و «الماء».
«فالعرش» في الأصل يعني السقف أو ما يكون له سقف، كما يطلق على الأسرّة العالية كأسرّة الملوك و السلاطين الماضين، و يطلق أيضا على خشب بعض الأشجار، و غير ذلك.
و لكن هذه الكلمة استعملت بمعنى القدرة أيضا و يقال «استوى فلان على عرشه» كناية عن بلوغه القدرة كما يقال «ثلّ عرش فلان» كناية عن ذهاب قدرته [١].
كما ينبغي الالتفات إلى هذه الدقيقة، و هي أن العرش يطلق أحيانا على عالم الوجود، لأنّ عرش قدرة اللّه يستوعب جميع هذا العالم.
و أمّا «الماء» فمعناه معروف، و هو السائل المستعمل للشرب و التطهير، إلّا أنّه قد يطلق على كل سائل مائع كالفلزّات المائعة و ما أشبه ذلك، و بضميمة ما قلناه في
[١] قد يطلق «العرش» و يراد به «الكرسي» و له مفهوم آخر و قد بيّناه في ذيل الآية (٢٢٥) من سورة البقرة.