الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ١- موقع السّابقين
أيّ فوز أعلى و أكبر من أن يدرك الإنسان أن خالقه و معبوده و مولاه قد رضي عنه، و قد وقّع على قبول أعماله؟ و أي فوز أعلى من أن يحصل الإنسان على مواهب خالدة نتيجة أعمال محدودة يعملها في أيّام هذا العمر الفاني؟
بحوث
١- موقع السّابقين
في كل ثورة اجتماعية جبارة تقوم ضد أوضاع المجتمع الفاسدة، فإنّ طلائع الثورة هم أعمدتها، و على عاتقهم يقع حملها و ثقلها، و هؤلاء في الحقيقة هم أوفى عناصر الثورة، لأنّهم نصروا قائدهم و قدوتهم في أحلك الظروف و التفوا حوله في ساعات المحنة و الوحدة رغم أنّهم محاصرون و تحيط بهم أنواع الأخطار إلّا أنّهم لم يتخلوا عن دعمهم و نصرتهم و تضحيتهم. خاصّة و إن مطالعة تاريخ صدر الإسلام تعطي صورة واضحة عن مدى ضخامة المشاكل التي واجهها السابقون و الرعيل الأوّل من المسلمين! كيف كانوا يؤذونهم و يعذبونهم لكنّهم لم يصرخوا و لم يتأوهوا رغم شدة آلامهم، كانوا يتهمونهم، يسحبونهم بالسلاسل، و بالتالي يقتلونهم. و رغم كل ذلك، فإنّ هؤلاء قد وضعوا قدما في هذا السبيل بإرادة حديدية، و عشق ملتهب، و عزم راسخ، و إيمان عميق، و وطنوا أنفسهم على تحمل أنواع المخاطر و المصاعب.
و من بين هؤلاء كان سهم المهاجرين الأوّلين هو الأرجح، و من بعدهم الأنصار الأوائل، أي الذين دعوا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و استقبلوه برحابة و أسكنوا أصحابه و اعتبروهم كإخوانهم، و دافعوا عنهم بكل وجودهم، بل قدموهم حتى على قومهم. و إذا كانت الآية أعلاه قد أولت هذين القسمين اهتماما خاصا، فلهذه العوامل.