الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٢- لا وجود للهزيمة في قاموس المؤمنين
٢- لا وجود للهزيمة في قاموس المؤمنين
نواجه في آخر آية- من الآيات محل البحث- منطقا محكما متينا يستبطن السّر الأساس لانتصارات المسلمين الأوائل جميعا، و لو لم يكن للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من تعليم و دستور إلّا ما نجده في هذه الآية لكان كافيا لانتصار أتباعه و مقتفي منهاجه، و هو أنّه لا مفهوم للهزيمة في صفحات أرواحهم فقد أثبتت الحوادث أنّهم منتصرون على كل حال، منتصرون إن استشهدتم! ... منتصرون إن قتلتم أعداءكم! و إنّ للمؤمنين مسلكين لا ثالث لهما، في أيّ منهما ساروا و سلكوا و صلوا إلى هدفهم و غايتهم.
أحدها هو طريق الشهادة التي تمثل أوج الفخر للمؤمنين، و أعظم موهبة يمكن أن تتصور للإنسان أن يبيع اللّه نفسه، و يشتري الحياة الأبدية الخالدة و جوار اللّه، و التنعم بما لا يمكن وصفه من النعم.
و الآخر هو الإنتصار على العدوّ و تدمير قواه الشيطانية، و تطهير البيئة و المحيط الإنساني من لوث الظالمين و المنحرفين الضالين، و هذا بنفسه فيض و لطف كبير و فخر مسلّم به.
فالجندي الذي يدخل ساحة المعركة بهذه الروحية و المعنوية لا يفكر بالفرار و الإدبار أبدا، و لا يخاف من أي أحد و لا من أي شيء، فالخوف و الاستيحاش و الاضطراب و التردد ليس لها طريق إلى قلبه و وجوده. و الجيش الذي يتألف من جنود بهذه الروحية لا يعرف الهزيمة إطلاقا.
و لا يحصل الإنسان على هذه المعنويات العالية إلّا عن طريق اعتماد التعليمات الاسلامية، فلو أنّ هذه التعليمات تجلّت مرّة أخرى في نفوس المسلمين بالتربية السليمة و التعليم الصحيح لأمكن جبران كل اشكال التخلف الذي أصاب المسلمين.
أولئك الذين يطالعون و يدرسون أسباب تقدّم المسلمين الأوائل و انتصارهم،