الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - أبو ذر و الاشتراكية!!
نفوه الى «الرّبذة» حتى مات رحمه اللّه فيها.
و هناك من يحاول الدفاع عن الخليفة الثّالث و يتّهم أبا ذر أحيانا بأنّه اشتراكي، إذ كان يرى أنّ جميع الأموال عائدة الى اللّه، و كان ينكر الملكية الفردية!! و هذا الاتهام في منتهى الغرابة، فمع أنّ القرآن يحترم الملكية الفردية بصراحة- وفق شروط معينة- و كان أبو ذر رضى اللّه عنه من المقرّبين الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تربّى في حضن الإسلام و القرآن، و ما أظلت الخضراء أصدق منه، فكيف يتهم أبو ذر بمثل هذا الاتهام؟! إنّ قاطني الصحراء البعيدين يعرفون هذا الحكم الإسلامي، و كانوا قد سمعوا الآيات التي تتعلق بالتجارة و الإرث، فكيف يمكن أن يصدق بأن أقرب تلامذة رسول اللّه كان جاهلا بهذا الحكم؟
أليس ذلك لأنّ المتعصبين الألداء من أجل تبرئة الخليفة الثّالث و الأعجب من ذلك تبرئة معاوية و حكومته- اتهموا أبا ذرّ بمثل هذا الاتهام، و ما يزال بعض من عمي العيون صمّ الآذان يقلدون أسلافهم؟! أجل إن أبا ذر رضى اللّه عنه- بوحي و استلهام من آيات القرآن و خاصّة آية الكنز- كان يعتقد و يصرّح بعقيدته أن بيت المال لا ينبغي أن يتحول الى ملكية فردية بيد الأشخاص، و يجب ألّا يحرم المستضعفون و المحتاجون منه، و ينبغي أن ينفق في سبيل تقوية الإسلام و مصالح المسلمين، فلا يجوز تبذير الأموال، و أن بيت المال ليس ملكا لمعاوية و أضرابه كي يشيد بهذه الأموال القصور على شاكلة قصور الأكاسرة و القياصرة! ثمّ إنّ أبا ذرّ كان يعتقد يومئذ أنّه بإمكان الأغنياء أن يقنعوا بما دون الإسراف، ليواسوا إخوانهم الفقراء، و ينفقوا أموالهم في سبيل اللّه.
فإذا كان أبو ذر رحمه اللّه ذا وزر فوزره ما ذكرناه إلّا أن المؤرّخين المتملقين، أو الذين يؤرخون للارتزاق و يبيعون دينهم بدنياهم، غيرّوا صورة هذا الصحابي المجاهد