الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٤- من هم المقصودون ب الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟
٣- متى شرعت الزّكاة؟
يستفاد من الآيات القرآنية المختلفة- و من جملتها الآية (١٥٦) من سورة الأعراف، و الآية (٣) من سورة النمل، و الآية (٤) من سورة لقمان، و الآية (٧) من سورة فصلت، و كلها سور مكّية- أن حكم وجوب الزكاة نزل في مكّة، و كان المسلمون ملزمين بأدائها كواجب شرعي، لكن لما قدم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و أسس الدولة الإسلامية، و كان لا بدّ من إيجاد بيت المال، أمره اللّه سبحانه بأن يأخذ الزكاة من الناس بنفسه- لا أنهم يصرفون الزكاة بأنفسهم حسب ما يرونه- فنزلت الآية (١٠٣) من سورة التوبة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ....
و المشهور أنّ ذلك انّ في السنة الثّانية للهجرة، ثمّ بيّنت الآية التي نبحثها- الآية (٦٠) من سورة التوبة- موارد صرف الزكاة بصورة دقيقة. و لا ينبغي التعجب من أن تشريع أخذ الزكاة في الآية (١٠٣)، و بيان موارد صرفها- و الذي يقال أنّه نزل في السنة التاسعة للهجرة- في الآية (٦٠)، لأنا نعلم أن آيات القرآن لم تجمع و ترتب حسب تأريخ نزولها، بل بأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث أمر بوضع كل آية في مكانها المناسب.
٤- من هم المقصودون ب الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟
الذي يفهم من تعبير الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أن أحد موارد صرف الزكاة هم الأفراد الذين يراد استمالتهم و جلب محبّتهم بالزكاة، لكن هل المراد منهم الكفار الذين يمكن الاستعانة بهم في أمر الجهاد ببذل الزكاة لهم، أم يدخل معهم المسلمون ضعيفو الإيمان؟
و كما قلنا في المباحث الفقهية، فإنّ لهذه الآية، و كذلك للروايات الواردة في هذا الموضوع مفهوما واسعا، و لهذا فإنّها تشمل كل من يمكن استمالته من أجل نفع و تحكيم الإسلام، و لا دليل على تخصيصها بالكفار.