الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - ملاحظات
و لكنّها في الباطن و في الحقيقة مريضة.
هذا التعبير الطريف يقال للأعمال التي تبدو في الظاهر مفيدة و إنسانية، إلّا أنّها في الباطن مقرونة بنية ذميمة و خبيثة!
ملاحظات
١- من الممكن أن يتصور في البداية أنّ الآيتين محل البحث متعارضتان، فالآية الأولى تقول: إن من كان هدفه الحياة الدنيا فإنّه سينال جزاءه فيها كاملا غير منقوص مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أمّا الآية الثّانية فتقول إن أعماله تكون بلا أثر و باطلة: وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و لكن مع الالتفات إلى أن إحدى الآيتين تشير إلى ما يجري في الدنيا و الثّانية تشير إلى الدار الآخرة، يتّضح الجواب على هذا الإشكال، و هو أنّهم ينالون جزاء أعمالهم في هذه الدنيا، و لكن لا قيمة لهذا العمل حتى و لو كان من أهم الأعمال- إذا لم يكن لها في الآخرة أيّ أثر. لأنّ هدفهم لم يكن نقيّا و نيّتهم غير خالصة، حيث كانوا يسعون لتحصيل سلسلة من المنافع المادية، و قد تحققت لهم في الدنيا.
٢- ذكر كلمة «الزينة» بعد «الحياة الدنيا» تدلّ ذم عبادة الدنيا و زخرفها و زبرجها، و ليس المقصود من ذلك الاستفادة باعتدال من مواهب هذا العالم! فكلمة «الزينة» التي جاءت هنا ببيان مغلق، إلّا أنّها في آيات أخرى فسرت بالنساء الجميلات و الكنوز و المراكب و الزخارف .. إلخ.
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ [١] [٢].
[١] آل عمران، ١٤.
[٢] لمزيد من الإيضاح يراجع التّفسير الأمثل ذيل الآية ١٤ من سورة آل عمران.