الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - سبب النّزول
الآيات [سورة التوبة (٩): الآيات ٧٥ الى ٧٨]
وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨)
سبب النّزول
المعروف بين المفسّرين أنّ هذه الآيات نزلت في رجل من الأنصار يدي ثعلبة بن حاطب، و كان رجلا فقيرا يختلف إلى المسجد دائما، و كان يصر على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يدعو له بأن يرزقه اللّه مالا وفيرا،
فقال له النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه»
أو ليس الأولى لك أن تتأسى بنبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و تحيا حياة بسيطة و تقنع بها؟ لكن ثعلبة لم يكف و لم يصرف النظر عن أمله، و أخيرا قال للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: و الّذي بعثك بالحق نبيّا، لئن رزقني اللّه لأعطين كل الحقوق و أؤدي كل الواجبات، فدعا له النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
فلم يمض زمان- و على رواية- حتى توفي ابن عم له، و كان غنيّا جدّا،