الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - ٢- اللعن الدائم الأبدي على «عاد»
و أخيرا- كما سيأتي في سورة الذاريات و الحاقة و القمر- غمرهم إعصار شديد لمدّة سبعة ليال و ستة أيّام جسوما فأتى على قصورهم فدمّرها و على أجسادهم فجعلها كأوراق الخريف و فرقها تفريقا، و لكن هود كان قد أبعد المؤمنين عن هؤلاء و نجّاهم من العذاب، و أصبحت حياة أولئك القوم و مصيرهم درسا كبيرا و عبرة لكل الجبابرة و الأنانيين [١].
٢- اللعن الدائم الأبدي على «عاد»:
هذا التعبير و ما شابهه ورد في آيات متعددة من القرآن الكريم في شأن أمم مختلفة، حيث يقول اللّه سبحانه بعد ذكر أحوالهم، كما في سورة هود الآية ٦٨:
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ و في آية أخرى (٨٩) هود أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ و في سورة المؤمنون، الآية (٤١) فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و في آية أخرى (٤٤) المؤمنون فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ و كما قرأنا في قصّة نوح من قبل في هود الآية (٤٤) وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
ففي جميع هذه الآيات جاء اللعن شعارا لمن أذنبوا ذنبا عظيما، و يدور هذا اللعن مدار بعدهم عن رحمة اللّه.
و غالبا ما يطلق اليوم مثل هذا الشعار على المستعمرين و المستكبرين و الظالمين، غاية ما في الأمر أن هذا الشعار القرآني أخّاذ و طريف إلى درجة أنّه غير ناظر إلى بعد واحد فحسب. لأنّنا حين نقول مثلا: بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فإنّ هذا التعبير يشمل الابتعاد عن رحمة اللّه، و الابتعاد عن السعادة، و عن كل خير و بركة و نعمة، و عن كونهم عبادا للّه، طبعا ابتعادهم عن الخير و السعادة هو انعكاس
[١] راجع تفسير الميزان، تفسير مجمع البيان، و كتاب أعلام القرآن.