الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - الإنسان في القرآن الكريم
القبيحة و المحرّمة، بحيث أن الإنسان كلما تلوّث بها أكثر، فإنّه سيتطبع عليها، و بمرور الزمن يزول قبحها تدريجيا، بل و تصل الحال إلى أن يراها حسنة و جميلة.
و أمّا لماذا سمّت الآية أمثال هؤلاء «مسرفين» فلأنّه لا إسراف أكثر من أن يهدر الإنسان أهم رأس مال في وجوده، إلّا و هو العمر و السلامة و الشباب و القوى، و يصرفه في طريق الفساد و المعصية، أو في طريق تحصيل متاع الدنيا التافه الفاني، و لا يربح من ذلك شيئا.
ألا يعد هذا العمل إسرافا، و أمثال هؤلاء مسرفين؟
و هنا يجب الالتفات إلى نقطة مهمّة:
الإنسان في القرآن الكريم:
لقد وردت حول الإنسان تعبيرات مختلفة في القرآن الكريم:
فعبّرت عنه آيات كثيرة أنّه «بشر» و عبّرت عنه آيات متعددة بالإنسان، و في آيات أخرى «بنى آدم»، و العجيب أنّ في كثير من الآيات التي عبّرت عنه بالإنسان، ذكرت صفاته المذمومة و غير الحميدة.
فقد عرفته هذه الآيات بأنّه موجود كثير النسيان و ناكر للجميل، و في آية أخرى بأنّه موجود ضعيف: وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [١]، و في آية أخرى بأنّه ظالم و كافر: إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [٢]، و في موضع آخر أنّه بخيل: وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً [٣]، و في موضع آخر أنّه عجول: وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [٤] و في مكان
[١] النساء، ٣٨.
[٢] إبراهيم، ٣٤.
[٣] الإسراء، ١٠٠.
[٤] الإسراء، ١١.