الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - هل كان النّبي شاكّا؟!
موجودات لا يمكن اختراقها، غاية ما في الأمر أنّ القرآن الكريم يبيّن هذا الموضوع بهذا التعبير: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ.
و حتى إذا جاءتهم كل الآيات و الدلالات فإنّهم لا يؤمنون: وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ و لا أثر لإيمانهم في ذلك الوقت.
إنّ الآيات الأولى من الآيات مورد البحث تدعو عامّة الناس إلى المطالعة و التحقيق و السؤال من أهل العلم، ثمّ طلبت منهم أن ينصروا الحق و يدافعوا عنه بعد أن اتّضح لهم. إلّا أنّ الآيات الأخيرة تقول: لا تتوقّع أن يؤمن كل هؤلاء، لأنّ البعض قد فسد قلبه بحيث لا يمكن إصلاحه، فلا يثبطك عدم ايمانهم عن مواصلة الطريق. و لا تتعب نفسك في سبيل هدايتهم، بل توجه إلى الأكثرية من الناس ممّن لهم أهلية الهداية.
و كما كررنا مرارا، فإنّ التعبيرات التي تشابه هذه الآية السابقة ليست دليلا على الجبر أبدا، بل هي من قبيل ذكر آثار عمل الإنسان، لكن لما كان أثر كل شيء بأمر اللّه، فإنّ هذه الأمور تنسب إلى اللّه أحيانا.
و يبدو أنّ ذكر هذه النقطة مهم أيضا، و هي أنّنا قرأنا في بعض الآيات السابقة في شأن فرعون أنّه قد أظهر الإيمان بعد نزول العذاب و الوقوع في قبضة الطوفان، إلّا أن مثل هذا الإيمان لما كان يتصف بالاضطرار لم ينفعه. إلّا أنّ هذه الآيات تقول إنّ هذا لم يكن أسلوب و طريق فرعون وحده، بل هو طريق كل العنودين الأنانيين المستكبرين المسودّه قلوبهم الذين وصلوا إلى قمة الطغيان و لديهم نفس هذه الحالة، فإنّ هؤلاء أيضا لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، ذلك الإيمان العديم الأثر بالنسبة لهؤلاء.