الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ٤- ما هو معنى
و قد لوحظت مثل هذه الأفكار في جذور عقائد المشركين في الهند أو الصين أو مصر القديمة ثمّ تسرّبت إلى اليهود و النصارى.
و في العصر الحاضر خطر عند بعض المحقّقين أن يوازن و يقارن بين ما في العهدين «التوراة و الإنجيل و ما يرتبط بهما» و بين عقائد البوذيين و البرهمائيين، فاستنتجوا أن كثيرا من معارف الإنجيل و التوراة تتطابق مع خرافات البوذيين و البرهمائيين تطابقا ملحوظا، حتى أنّ بعض الحكايات و القصص الموجودة في الإنجيل هي الحكايات و القصص ذاتها الموجودة في الديانة البوذائية و البرهمائية.
و إذا كان المفكرون توصّلوا اليوم إلى مثل هذه الحقيقة، فإنّ القرآن أشار إليها قبل أربعة عشر قرنا في الآية محل البحث.
٤- ما هو معنى قاتَلَهُمُ اللَّهُ
جملة و إن كان معناها في الأصل أنّ اللّه مقاتل إيّاهم و ما إلى ذلك، لكن كما يقول الطبرسي في مجمع البيان نقلا عن ابن عباس، إن هذه الجملة كناية عن اللعنة أي أنّ اللّه أبعدهم عن رحمته، فهو دعاء عليهم.
و في الآية التالية إشارة إلى شركهم العملي في قبال الشرك الاعتقادي، أو بعبارة أخرى إشارة إلى شركهم في العبادة، إذ تقول الآية: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ.
«الأحبار» جمع حبر، و معناه العالم، و «الرهبان» جمع راهب و تطلق على من ترك دنياه و سكن الدير و أكبّ على العبادة.
و ممّا لا شك فيه أنّ اليهود و النصارى لم يسجدوا لأحبارهم و رهبانهم، و لم يصلوا و لم يصوموا لهم، و لم يعبدوهم أبدا، لكن لما كانوا منقادين لهم بالطاعة دون قيد أو شرط، بحيث كانوا يعتقدون بوجوب تنفيذ حتى الأحكام المخالفة لحكم