الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - ١- من هو عزير؟!
سيما اليهود و النصارى منهم، ليتّضح أنّه لو كان بعض التشدد في معاملتهم، فإنّما هو لانحرافهم عن التوحيد، و ميلهم إلى نوع من الشرك في العقيدة، و نوع من الشرك في العبادة.
فتقول الآية الأولى من الآيات محل البحث: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.
بحوث
١- من هو عزير؟!
«عزير» في لغة العرب هو «عزرا» في لغة اليهود، و لمّا كانت العرب تغيّر في بعض الكلمات التي تردها من لغات أجنبية و تجري على لسانها، و ذلك كما هي الحال في إظهار المحبّة خاصّة فتصغر الكلمة، فصغرت عزرا إلى عزير، كما بدلت كلمة يسوع العبرية إلى عيسى في العربية، و يوحنا إلى يحيى. [١] و على كان حال، فإن عزيرا- أو عزرا- له مكانة خاصّة في تاريخ اليهود، حتى أن بعضهم زعم أنّه واضع حجر الأساس لأمّة اليهود باني مجدهم و في الواقع فإنّ له خدمة كبرى لدينهم، لأنّ بخت نصر ملك بابل دمر اليهود تدميرا في واقعته المشهورة، و جعل مدنهم، تحت سيطرة جنوده فأبادوها، و هدموا معابدهم، و أحرقوا توراتهم، و قتلوا رجالهم، و سبوا نساءهم، و أسروا أطفالهم، و جيء بهم إلى بابل فمكثوا هناك حوالي قرن.
و لما فتح كورش ملك فارس بابل جاءه عزرا، و كان من أكابر اليهود، فاستشفعه
[١]- المراد من التصغير عادة هو بيان كون الشيء صغيرا في قبال شيء آخر كبير، مثل رجيل المصغر عن رجل، لكن للتصغير أغراضا بلاغية منها إظهار المحبّة و غيرها، كما في اظهار الرجل محبته لولده فيصغّر اسمه.