الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - معرفة اللّه و المعاد
في كثير من الموارد بمعنى المرحلة، كما نقول: في يوم ما كان الاستبداد يحكم بلادنا، أمّا اليوم فهي في ظل الثورة الاسلامية تنعم الحرية، و يعني أن مرحلة الاستبداد قد انتهت و جاءت مرحلة استقلال الشعب و حريته [١].
و على هذا فإنّ مفهوم الجملة أعلاه يكون: إنّ اللّه سبحانه قد خلق السماء و الأرض في ستة مراحل، و لما كنّا قد تحدثنا عن هذه المراحل الستة سابقا، فإنّنا لا نكرر الكلام هنا [٢].
ثمّ تضيف الآية: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ. كلمة «العرش» تأتي أحيانا بمعنى السقف، و أحيانا بمعنى الشيء الذي له سقف، و تارة بمعنى الأسرّة المرتفعة، هذا هو المعنى الأصلي لها، أمّا معناها المجازي فهو القدرة، كما نقول:
فلان تربع على العرش، أو تحطمت قوائم عرشه، أو أنزلوه من العرش، فكلها كناية عن تسلم القدرة أو فقدانها، في الوقت الذي يمكن أن لا يكون للعرش أو الكرسي وجود في الواقع أصلا، و لهذا فإنّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ تعني أنّ اللّه سبحانه قد أمسك بزمام أمور العالم [٣].
«التدبر» من مادة (التدبير) و في الأصل من (دبر) بمعنى الخلف و عاقبة الشيء، و على هذا فإنّ معنى التدبير هو التحقق من عواقب الأعمال، و تقييم المنافع، ثمّ العمل طبق ذلك التقييم. إذن، و بعد أن تبيّن أنّ الخالق و الموجد هو اللّه سبحانه، اتّضح أنّ الأصنام،- هذه الموجودات الميتة و العاجزة- لا يمكن أن يكون لها أي تأثير في مصير البشر، و لهذا قالت الآية في الجملة التالية: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [٤].
[١] من أجل مزيد التوضيح، و ذكر الأمثلة في هذا المجال راجع ذيل الآية (٥٤) من سورة الأعراف.
[٢] المصدر السّابق.
[٣] لمزيد التوضيح و الاطلاع على معاني العرش المختلفة، راجع تفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف و (٢٥٥) من سورة البقرة.
[٤] لقد أوضحنا توضيحا كافيا مسألة الشفاعة المهمّة في المجلد الأوّل في تفسير الآية (٤٧) من سورة البقرة.