الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ١- رواية موضوعة!
فإن قيل: من أين علم المسلمون أنّ إبراهيم قد استغفر لآزر؟
قلنا: إن آيات سورة التوبة هذه- كما أشرنا في البداية- قد نزلت في أواخر حياة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد قرأ المسلمون من قبل في سورة مريم، الآية (٤٧) أن إبراهيم بقوله: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي كان قد وعد آزر بالاستغفار، و من المسلّم أن نبي اللّه إبراهيم عليه السّلام لا يعد كذبا، و كلما وعد و فى بوعده.
و كذلك كانوا قد قرءوا في الآية (٤) من سورة الممتحنة أنّ إبراهيم قد قال له:
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ و كذلك في الآية (٨٦) من سورة الشعراء، و هي من السور المكية، حيث ورد الاستغفار صريحا بقوله: وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ.
ملاحظات
١- رواية موضوعة!
إنّ الكثير من مفسّري العامّة نقلوا حديثا موضوعا
عن صحيح البخاري و مسلم و كتب أخرى عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أنّه لما حضرت أبا طالب الوفاة أتى إليه النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان عنده أبو جهل و عبد اللّه بن أبي أمية، فقال له النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
«يا عم، قل لا إله إلّا اللّه أحاج لك بها عند اللّه»، فالتفت أبو جهل و عبد اللّه بن أبي أمية إلى أبي طالب و قالوا: أ تريد أن تصبو عن دين أبيك عبد المطلب؟! و كرر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله، إلّا أنّ أبا جهل و عبد اللّه منعاه من ذلك. و كان آخر ما قاله أبو طالب: على دين عبد المطلب، و امتنع عن قول: لا إله إلّا اللّه، فقال النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عندئذ: «سأستغفر لك حتى أنهى عنه» فنزلت الآية: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا ... [١].
إلّا أنّ الأدلة و القرائن على كذب و وضع هذا الحديث واضحة، لما يلي:
[١] تفسير المنار، و تفاسير أخرى لأهل السنة.