الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - و هنا ملاحظتان ينبغي الالتفات إليهما
و في النهاية تقول الآية بلهجة التهديد: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فانتظروا العقاب الإلهي، و أنا أنتظر النصر! أو كونوا بانتظار ظهور مثل هذه المعجزات، و أكون بانتظار عقابكم أيّها المعاندون!.
ملاحظتان
و هنا ملاحظتان ينبغي الالتفات إليهما:
١- كما أشرنا أعلاه فإنّ كلمة (آية) أي المعجزة- و إن كانت مطلقة و تشمل كل أنواع المعاجز- إلّا أنّ القرائن تبيّن أنّ هؤلاء لم يطلبوا المعجزة لمعرفة صدق النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، بل كانوا طلاب معاجز اقتراحية، أي إنّهم كانوا كل يوم يقترحون على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم معجزة جديدة و يأملون أن يطيعهم في ذلك، فكأنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنسان لا عمل له سوى صنع المعجزات، و هو منتظر لكل من هبّ و دبّ ليقترح عليه شيئا فيحقق له اقتراحه، غافلين عن أن المعجزة هي من فعل اللّه سبحانه أوّلا، و لا تتم إلّا بأمره و إرادته، و هي- ثانيا- معجزة لمعرفة أحقّية النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الاهتداء به، و وقوعها مرّة واحدة كاف لهذا الغرض، و علاوة على ذلك فإنّ نبيّ الإسلام قد أظهر من المعجزات القدر الكافي، فطلب المزيد لا يكون إلّا بدافع الاقتراحات الأهوائية و الشهوانية.
و الشاهد على أنّ المقصود من (الآية) هنا المعجزات الاقتراحية، هو:
أوّلا: إنّ نهاية الآية تهدد هؤلاء، و لو كانوا يطلبون المعجزة لاكتشاف الحقيقة، فلا وجه لهذا التهديد.
ثانيا: رأينا قبل عدّة آيات أن هؤلاء كانوا عنودين و لجوجين إلى الحد الذي اقترحوا فيه على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبدل كتابه السماوي، أو يغير على الأقل الآيات