الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - أسلوب أشدّ في مواجهة المنافقين
الآيتان [سورة التوبة (٩): الآيات ٨٤ الى ٨٥]
وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ (٨٤) وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ (٨٥)
التّفسير
أسلوب أشدّ في مواجهة المنافقين:
بعد أن أزاح المنافقون الستار عن عدم مشاركتهم في ميدان القتال، و علم الناس تخلفهم الصريح، و فشا سرّهم، أمر اللّه سبحانه و تعالى نبيّه بأن يتبع أسلوبا أشدّ و أكثر صراحة ليقتلع و إلى الأبد- جذور النفاق و الأفكار الشيطانية، و ليعلم المنافقون بأنّهم لا محل لهم في المجتمع الإسلامي، و كخطوة عملية في مجال تطبيق هذا الأسلوب الجديد، صدر الأمر الإلهي وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.
إن هذا الأسلوب- في الواقع- هو نوع من الكفاح السلبي الفاعل في مواجهة المنافقين، لأنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستطع- للأسباب التي ذكرناها آنفا- أن يأمر بقتل