الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - التّفسير
و تقول آخر آية في بيان العلة في عدم اتباع هؤلاء للحق رغم وضوح الأمر و ظهور الحق: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١] و في الواقع فإنّ هذه خاصية الأعمال السيئة المستمرة لهؤلاء بحيث تظلم قلوبهم و تلوث أرواحهم إلى درجة لا يرون معها الحق رغم وضوحه و تجلّيه، و يسلكون نتيجة لذلك طريق الضلال.
بناء على ذلك، فإنّ الآية أعلاه لا دلالة لها مطلقا على مسألة الجبر، بل هي إشارة إلى آثار أعمال نفس الإنسان، لكن لا شك أنّ هذه الأعمال لها تلك الخاصية بأمر اللّه، تماما كما نقول لشخص: لقد قلنا لك مائة مرّة أن لا تحوم حول المواد المخدرة و المشروبات المسكرة و لا تتناولها، لكنّك لم تصغ لنا، فأصبحت الآن من المدمنين عليها و محكوما بأن تبقى تعيسا لمدّة طويلة.
[١] كاف التشبيه هنا إشارة إلى المطلب الذي ذكر في آخر جملة من الآية السابقة، و معنى الآية هكذا: كما أنّه ليس بعد الحق إلّا الضلال، كذلك حقّت كلمة ربّك.