الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - سبب النّزول
الآيات [سورة التوبة (٩): الآيات ٦٤ الى ٦٦]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)
سبب النّزول
ذكرت عدّة أسباب لنزول هذه الآيات، و كلّها ترتبط بأعمال المنافقين بعد غزوة تبوك. فمن جملتها: إنّ جمعا من المنافقين كانوا قد اجتمعوا في مكان خفي و قرّروا قتل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عند رجوعه من غزوة تبوك، و كانت خطتهم أن ينصبوا كمينا في إحدى عقبات الجبال الصعبة، و عند ما يمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من تلك العقبة ينفرون بعيره، فأطلع اللّه نبيّه على ذلك، فأمر جماعة من المسلمين بمراقبة الطريق و الحذر، فلمّا وصل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى العقبة- و كان عمار يقود الدابة و حذيفة يسوقها- اقترب المنافقون متلثّمين لتنفيذ مؤامرتهم فأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم حذيفة أن يضرب وجوه دوابهم و يدفعهم، ففعل حذيفة ذلك.
فلمّا جاوز النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم العقبة- و قد زال الخطر- قال لحذيفة: هل عرفتهم؟ فقال: