الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - الكسالى الطّامعون
الآيتان [سورة التوبة (٩): الآيات ٤١ الى ٤٢]
انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالاً وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢)
التّفسير
الكسالى الطّامعون:
قلنا: إنّ معركة تبوك كانت لها حالة استثنائية، و كانت مقترنة بمقدمات معقّدة و غامضة تماما، و من هنا فإن عددا من ضعاف الإيمان أو المنافقين أخذ «يتعلّل» في الاعتذار عن المساهمة في هذه المعركة. و قد وردت في الآيات المتقدمات ملامة للمؤمنين من قبل اللّه سبحانه لتباطؤهم في نصرة نبيّهم عند صدور الأمر بالجهاد، و عدم الإسراع إلى ساحة الحرب و أكّدت بأنّ الأمر بالجهاد لصالحكم، و إلّا فإنّ بإمكان اللّه أن يهيئ جنودا مؤمنين شجعانا مكان الكسالى الذين لاحظ لهم في الثبات و الإرادة، بل حتى مع عدمهم فهو قادر على أن يحفظ نبيّه، كما حفظه «ليلة المبيت»، و في «غار ثور».