الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ملاحظات
محالة، خاصّة إذا لا حظنا في هذا البحث الآية التي قبلها و التي بعدها، فستثبت هذه الحقيقة بوضوح، و هي أنّ الكلام ليس عن نسخ المذهب، بل عن نزول العذاب و فناء قوم أو أمّة، لأنّ الآية السابقة و اللاحقة تتحدثان عن نزول العذاب و العقاب الدنيوي.
٢- إذا لا حظنا الآيات أعلاه سيأتي هذا السؤال، و هو: هل ستبتلي المجتمعات الإسلامية أيضا بهذا العقاب و العذاب في هذا العالم؟
و الجواب عن هذا السؤال بالإيجاب، إذ لا دليل لدينا على أنّ هذه الأمّة مستثناة، بل إنّ هذا القانون في حق كل الأمم و الملل، و ما قرأناه في بعض آيات القرآن- الأنفال/ ٣٣- من أنّ اللّه سبحانه سوف لا يعذب هذه الأمّة، فهو مشروط بواحد من شرطين: إمّا وجود النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بين أولئك، أو الاستغفار و التوبة من الذنوب، لا أنّه بدون قيد أو شرط.
٣- توكّد الآيات أعلاه مرّة أخرى على هذه الحقيقة، و هي أنّ أبواب التوبة تغلق حين نزول العذاب فلا ينفع الندم حينئذ، و سبب ذلك واضح، لأنّ التوبة في مثل هذه الأحوال تكون عن إكراه و إجبار، و مثل هذه التوبة لا قيمة لها.