الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - ١- أولياء اللّه و معرفة الغيب
(٥٠) من سورة الأنعام حيث تقول الآية مخاطبة النّبي أن يبلغ قومه بذلك قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ فانحصار امتياز نبي الإسلام في مسألة «الوحي» و نفي الأمور الثلاثة الأخرى يدل على أنّ الآيات التي تحدثت عن نوح كانت تستبطن هذا المعنى أيضا و إن لم تصرّح بذلك بمثل هذا التصريح!.
و في ذيل الآية يكرر التأكيد على المؤمنين المستضعفين بالقول: وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً .. بل على العكس تماما، فخير هذه الدنيا و خير الآخرة لهم و إن كانوا عفاة لخلّو أيديهم من المال و الثروة .. فأنتم الذين تحسبون الخير منحصرا في المال و المقام و السن و تجهلون الحقيقة و معناها تماما.
و على فرض صحة مدّعاكم أراذل و «أوباش» ف اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ.
أنا الذي لا أرى منهم شيئا سوى الصدق و الإيمان يجب علىّ قبولهم، لأنّي مأمور بالظاهر، و العارف باسرار العباد هو اللّه سبحانه، فإن عملت غير عملي هذا كنت آثما إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
و يرد هذا الاحتمال أيضا في تفسير الجملة الأخيرة لأنّها مرتبطة بجميع محتوى الآية، أي إذا كنت أدعي علم الغيب أو أنّي ملك أو أن عندي خزائن اللّه أو أن اطرد المؤمنين، فسأكون عند اللّه و عند الوجدان في صفوف الظالمين.
ملاحظات
١- أولياء اللّه و معرفة الغيب
الاطلاع على الغيب مطلقا- كما أشرنا إليه مرارا- و بدون أي قيد و شرط هو من خصوصيّات اللّه سبحانه، و لكنّه يطلع أنبياءه و أولياءه على الغيب بقدر ما يراه