الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - ٢- دائرة الوعد الإلهي
العمل حتى صار هو العمل بذاته.
فابن نوح كان كذلك، فقد جالس رفقاء السوء و غاص في أعمالهم السيئة و أفكارهم المنحرفة، بحيث كأنّ وجوده تبدل إلى عمل غير صالح! ..
فعلى هذا .. و إن كان التعبير المقدم موجزا و مختصرا جدا، إلّا أنّه يعبّر عن حقيقة مهمّة في ابن نوح!.
أي لو كان هذا الظلم و الانحراف و الفساد في وجود ابن نوح سطحيّا لكانت الشفاعة في حقّه ممكنة، و لكنّه أصبح غارقا في الفساد و الانحراف، فليس للشفاعة هنا محلّ، فدع الكلام فيه يا نوح! ..
و ما يراه بعض المفسّرين من أن كنعان لم يكن ابن نوح حقيقة، أو أنّه كان ابنا غير شرعي، أو أنّه ابن شرعي من زوجته عن رجل آخر، بعيد عن الصواب لأنّ قوله: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ في الواقع علة لقوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي إنّما نقول لك إنّه ليس من أهلك فلأنّه انفصل عنك بعمله و إن كان الرباط النسبي لا يزال قائما ..
٢- دائرة الوعد الإلهي
مع ملاحظة ما ورد في الآيات المتقدمة من خطاب نوح لربّه و ما أجابه اللّه به، ينقدح هذا السؤال و هو: كيف لم يلتفت نوح إلى أنّ ابنه كنعان كان خارج دائرة الوعد الالهي؟
و يمكن الإجابة على هذا السؤال- كما أشرنا آنفا- أنّ هذا الابن لم تكن له طريقة واحدة معروفة، فتارة تراه مع المؤمنين و أخرى مع الكفار، ممّا يوهم أنّه مؤمن. بالإضافة إلى الإحساس بالمسؤولية الكبرى التي كان نوح يجدها في نفسه بالنسبة إلى ولده، كذلك المحبّة و العلاقة الطبيعية التي يجدها كل أب بالنسبة لابنه، و الأنبياء غير مستثنين من هذا القانون، كل ذلك كان سببا في أن يطلب نوح من