الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ملاحظات
إيّاها، و هي في الحقيقة أمانة اللّه عنده.
و
قد ورد الحديث المذكور في الكافي بصورة أشد تأكيدا عن الإمام الصادق عليه السّلام عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول: «ثلاث من كن فيه كان منافقا، و إن صام و صلى و زعم أنّه مسلم: من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف» [١].
نذكر هنا أن من الممكن أن تصدر الذنوب المذكورة من المؤمنين، إلّا أنّها نادرة، أمّا استمرار صدورها فهو علامة روح النفاق في ذلك الشخص.
٤- و هنا ملاحظة أخرى ينبغي أن ننبه عليها، و هي أن ما قرأناه في هذه الآيات ليس بحثا تاريخيا مختصا بحقبة مضت من الزمان، بل هو بيان واقع أخلاقي و اجتماعي يوجد في كل عصر و زمان، و في كل مجتمع- بدون استثناء- توجد نماذج كثيرة تمثل هذا الواقع.
إذا لا حظنا واقعنا الذي نعيشه و دققنا فيه- و ربّما إذا نظرنا إلى أنفسنا- فسنكتشف نماذج من أعمال ثعلبة بن حاطب، و طريقة تفكيره في صور متعددة و أشخاص مختلفين، فإنّ الكثيرين في الأوضاع العادية أو عند إعسارهم و فقرهم يكونون من المؤمنين المتحرقين على دينهم و الثابتين على عهدهم حيث يحضرون في الحلقات الدينية، و ينضوون تحت كل لواء يدعو إلى الإصلاح و إنقاذ المجتمع، و يضمون أصواتهم إلى كل مناد الحق و العدالة، و لا يألون جهدا في سبيل أعمال الخير، و يصرخون و يقفون بوجه كل فساد.
أمّا إذا فتحت أمامهم أبواب الدنيا و نالوا بعض العناوين و المراكز القيادية أو تسلطوا على رقاب الناس، فستتغير صورهم و سلوكهم، و الأدهى من كل ذلك أن تتبدل ماهيتهم، و عندئذ سيخمد لهيب عشقهم للّه، و يهدأ ذلك الهيجان و التحرق على دين اللّه، و تفتقدهم تلك الحلقات و الجلسات الدينية، فلا يساهمون في أية خطة إصلاحية و لا يسعون من أجل ذلك الحق، و لا تثبت لهم قدم في مواجهة
[١] سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٠٧.