الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - د- المرتكزات الجوفاء
«كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم اللّه فهو أبتر» [١]
و ليس ذكر اللّه من باب التشريف، بل هو هدف و غاية، فكل عمل ليس فيه هدف إلهي فهو أبتر، لأنّ الأهداف المادية تتلاشى و تنتهي إلّا الأهداف الإلهية فهي غير قابلة للفناء، و حين تبلغ الأهداف المادية الذروة تنطفئ و تزول، إلّا أنّ الأهداف الإلهية خالدة و باقية كذاته المقدسة.
د- المرتكزات الجوفاء:
من الطبيعي أنّ كل أحد يعتمد في التغلّب على الصعاب و مواجهة المشاكل في حياته إلى أمر ما، فجماعة يعتمدون على الثروة و المال، و جماعة على المقام و المنصب، و جماعة يلجأون إلى القدرة الجسمية، و آخرون إلى أفكارهم .. و لكن- كما تخبرنا الآيات المتقدمة و يرينا التاريخ- لا أحد من هؤلاء يستطيع أن يقاوم أدنى مقاومة أمام أمر اللّه و قدرته، حيث يكون مثله كمثل خيط العنكبوت يتلاشى أمام هبوب الرياح الشديدة.
فابن نوح عليه السّلام لغروره و غفلته كان غارقا في مثل هذا الوهم، و ظن أنّ الجبل سيعصمه من طوفان غضب اللّه و يحميه و لكن موجة واحدة من ذلك الطوفان المتلاطم كشفت سراب ظنّه و أنهت حياته.
من هنا نقرأ في بعض الأدعية
«إنّي هارب منك إليك» [٢]
أي: لو كان هناك ملجأ أمام طوفان غضبك يا ربّ، فهذا الملجأ هو ذاتك المقدسة و العودة إليك لا إلى سواك.
[١] سفينة البحار ص ٦٦٣ الجزء الأول.
[٢] دعاء أبي حمزة الثمالي.