الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - التّفسير
الآية [سورة هود (١١): آية ٥]
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥)
التّفسير
اختلف بعض المفسّرين في شأن نزول الآية، فقيل أنّها نزلت في أحد المنافقين و اسمه «الأخنس بن شريق» الذي كان ذا لسان ذلق و مظهر جميل، و كان يبدي للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الحب ظاهرا لكنّه كان يخفي العداوة و البغضاء في الباطن.
كما
نقل عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام أنّها نزلت في جماعة من المشركين، حيث كانوا حين يمرون بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا يطأطئون برؤوسهم و يستغشون ثيابهم لئلا يراهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لكن الآية تشير- على العموم- إلى أحد الأساليب الحمقاء التي كان يتبعها أعداء الإسلام و النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك بالاستفادة من طريقة النفاق و الابتعاد عن الحق، فكانوا يحاولون أن يخفوا حقيقتهم و ماهيتهم عن الأنظار لئلا يسمعوا قول الحق.
لذلك فإنّ الآية تقول: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ.