الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - ٢- لماذا أشير إلى التوراة فحسب؟!
أتقياء، أذكياء، مؤمنين مخلصين اجتمعوا حول أحد القادة، أو مذهب معين فسيتّضح جيدا أنّ هذا القائد و هذا المذهب على درجة عالية من الحق و الصدق.
و لكن حين نرى جماعة انتهازيين محتالين غير مؤمنين و لا متقين تجمعوا حول مذهب مّا أو قائد مّا، فقلّ أن نصدّق أن ذلك المذهب أو القائد على حق.
و ينبغي الإشارة إلى هذا الأمر، و هو أنّه لا منافاة بين تفسير كلمة الشاهد بالإمام على، و بين شمولها لجميع المؤمنين من أمثال أبي ذرّ و سلمان و عمّار و اضرابهم، لأنّ هذه التفاسير تشير إلى الشخص البارز و الشاخص في هؤلاء المؤمنين، أي إنّ المقصود هو جماعة المؤمنين الذين في طليعتهم الإمام علي عليه السّلام.
و الدليل على هذا الكلام
رواية منقولة عن الإمام الباقر عليه السّلام: قال: «الذي على بينّة من ربّه رسول اللّه الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين ثمّ أوصياؤه واحد بعد واحد» [١].
و على الرغم من أنّ هذه الرّواية تذكر المعصومين فحسب، و لكنّها تدل على أن الرّوايات التي تفسر الشاهد بالإمام علي لا تعني شخصه فحسب، بل كونه مصداقا و شاخصا للمؤمنين! ...
٢- لماذا أشير إلى التوراة فحسب؟!
إن واحدا من دلائل حقانية النّبي كما ذكر في الآية الآنفة- الكتب السابقة على نبوة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن لم تذكر الآية من بينها سوى التوراة، و نحن نعرف أن الإنجيل بشّر بظهور نبي الإسلام أيضا.
و يمكن أن يكون السبب هو أنّ المحيط الذي نزل فيه القرآن و ظهر الإسلام فيه (أي مكّة و المدينة) متشبعا بأفكار اليهود أكثر من غيرهم من أهل الكتاب، و كان المسيحيون يعيشون في أماكن أبعد من اليهود كاليمن و الشامات و نجران و الجبال
[١] تفسير البرهان، ج ٢، ص ٢١٣.