الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - بيض الوجوه و سود الوجوه
الآيتان [سورة يونس (١٠): الآيات ٢٦ الى ٢٧]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧)
التّفسير
بيض الوجوه و سود الوجوه:
مرّت الإشارة في الآيات السابقة إلى عالم الآخرة و يوم القيامة، و لهذه المناسبة فإنّ هذه الآيات تبيّن مصير الصالحين و عاقبة المذنبين فتقول في البداية:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [١].
و مع أن هناك بحث بين المفسّرين في المقصود من الزيادة في هذه الجملة، إلّا أنّنا إذا علمنا أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا، رأينا أنّ المراد هو الإشارة إلى الثواب
[١] ينبغي التنبه إلى أن (الحسنى) في هذه الجملة مبتدأ مؤخر، و معنى الآية هكذا. الحسنى للذين أحسنوا، و لذلك فإنّ (زيادة) المعطوفة عليها مرفوعة، و الحسنى صفة للمثوبة المقدّرة، و قد حلّت محلّ الموصوف.