الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - بيض الوجوه و سود الوجوه
المقابل للمجموعة الأولى، فتقول: وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها و هنا لا يوجد كلام عن الزيادة، لأنّ الزيادة في الثواب فضل و رحمة، أمّا في العقاب فإنّ العدالة توجب أن يكون بقدر الذنب و لا يزيد ذرة واحدة. إلّا أن هؤلاء عكس الفريق الأوّل مسودة وجوههم وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [١].
و يمكن أن يقول قائل: إنّ هؤلاء يجب أن لا يروا من العقاب إلّا بقدر ذنوبهم، و أنّ اسوداد الوجه هذا، و غبار الذل الذي يغطيهم شيء إضافي. لكن ينبغي الانتباه إلى أن هذه هي خاصية و أثر العمل الذي ينعكس من داخل روح الإنسان إلى الخارج، تماما كما نقول: إنّ الأفراد المعتادين على شرب الخمر يجب أن يجلدوا.
و في الوقت نفسه فإنّ الخمر تولد مختلف أمراض المعدة و القلب و الكبد و الأعصاب.
و على كل حال، فقد يظن المسيئون أنّهم سوف يكون لهم طريق للهرب أو النجاة، أو أنّ الأصنام و أمثالها تستطيع أن تشفع لهم، إلّا أن الجملة التالية تقول بصراحة: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ.
إنّ وجوه هؤلاء مظلمة و مسودة إلى الحد الذي كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
[١] من الممكن، بقرينة الآية السابقة، أن تكون جملة (ترهقهم ذلة) بتقدير: يرهقهم قتر و ذلة)، و بقرينة المقابلة حذفت (قتر) لأجل الاختصار.