الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - التّفسير
الآية [سورة يونس (١٠): آية ١٩]
وَ ما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)
التّفسير
إنّ هذه الآية- تتمّة للبحث الذي مرّ في الآية السابقة حول نفي الشرك و عبادة الأصنام- تشير إلى فطرة التوحيد لكل البشر، و تقول: وَ ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً.
إنّ فطرة التوحيد هذه، و التي كانت سالمة في البداية، إلّا أنّها قد اختلفت و تلوّثت بمرور الزمن نتيجة الأفكار الضيقة، و الميول الشيطانية و الضعف، فانحرف جماعة عن جادة التوحيد و توجهوا إلى الشرك، و قد انقسم المجتمع الإنساني إلى قسمين مختلفين: قسم موحّد، و قسم مشرك: فَاخْتَلَفُوا. بناء على هذا فإنّ الشرك في الواقع نوع من البدعة و الانحراف عن الفطرة، الانحراف المترشح من الأوهام و الخرافات التي لا أساس لها.
و قد يطرح هنا هذا السؤال، و هو: لماذا لا يرفع اللّه هذا الاختلاف بواسطة عقاب المشركين السريع، ليرجع المجتمع الإنساني جميعه موحّدا؟
و يجيب القرآن الكريم مباشرة عن هذا السؤال بأنّ الحكمة الإلهية تقتضي