الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - آلهة بدون خاصية!
اللَّهِ أي إنّ هذه الأصنام و الآلهة تستطيع بشفاعتها أن تكون سببا للضر و النفع رغم عجزها عن أي عمل بصورة مستقلة.
لقد كان الإعتقاد بشفاعة الأصنام أحد أسباب عبادتها، و كما جاء في التواريخ، فإنّ عمرو بن لحي كبير العرب عند ما ذهب إلى المياه المعدنية في الشام لمعالجة نفسه بها، جلب انتباهه وضع عبدة الأصنام، و لما سأل منهم عن الباعث على هذا العمل و العبادة، قالوا له: إنّ هذه الأصنام هي سبب نزول الأمطار، و حل المشاكل، و لها الشفاعة بين يدي اللّه، و لما كان رجلا خرافيا وقع تحت تأثير هذه الأجوبة، و طلب منهم بعض الأصنام ليأخذها إلى الحجاز، و عن هذا الطريق راجت عبادة الأصنام بين أهل الحجاز.
إنّ القرآن يقول في دفع هذا الوهم: قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ و هو كناية عن أن اللّه سبحانه لو كان له مثل هؤلاء الشفعاء. فإنّه يعلم بوجودهم في أي نقطة كانوا من السماء و الأرض، لأنّ سعة علم اللّه لا تدع أصغر ذرة في السماء و الأرض إلّا و تحيط بها علما.
و بتعبير آخر، إن ذلك يشبه تماما ما لو قيل لشخص: أ عندك مثل هذا الوكيل؟
و هو في الجواب يقول: لا علم لي بوجود هذا الوكيل، و هذا أفضل دليل على نفيه حيث لا يمكن أن لا يعلم الإنسان بوكيله.
و في آخر الآية تأكيد لهذا الموضوع حيث تقول: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
لقد بحث موضوع الشفاعة بصورة مفصلة في المجلد الأوّل ذيل الآية (٤٦) من سورة البقرة.