الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - قصّة إيمان قوم يونس
بصورة جماعية إلّا قوم يونس.
إلّا أنّ البعض الآخر معتقد بأنّ كلمة «لو لا» لم تأت بمعنى النفي، بل أتت دائما بمعنى التحضيض- و يقال للسؤال المقترن بالتوبيخ و التحريك تحضيض- إلّا أن لازم مفهومها في مثل هذه الموارد يكون نفيا، و لهذا يمكن أن يستثنى منها ب «إلّا».
و على كل حال، فلا شك في أنّ جماعات كثيرة من الأقوام السالفة آمنوا أيضا، إلّا أنّ الذي يميز قوم يونس هو أنّهم آمنوا بأجمعهم دفعة واحدة، و كان ذلك قبل حلول العقاب الإلهي الحتمي، في حين أنّ جماعة كبيرة من بين الأقوام الأخرى بقوا على مخالفتهم و عنادهم حتى صدر القرار الإلهي بالعذاب الحتمي، فلمّا رأى هؤلاء العذاب الأليم أظهر أغلبهم الإيمان، إلّا أنّ إيمانهم- و للسبب الذي قلناه سابقا- لم يكن له أثر و لا نفع.
قصّة إيمان قوم يونس:
كانت قصّة هؤلاء على ما جاء في التواريخ، أنّه عند ما يئس يونس من إيمان قومه القاطنين أرض نينوى في العراق، دعا على قومه باقتراح من عابد كان يعيش بينهم، في حين أنّ عالما كان معهم أيضا اقترح على يونس أن يدعو لهؤلاء لا عليهم، و أن يستمر في إرشاده أكثر من قبل و لا ييأس.
يونس اعتزل قومه بعد الدعاء عليهم، فاجتمع قومه الذين كانوا قد جربوا صدق أقواله حول ذلك الرجل العالم، و لم يكن أمر العذاب القطعي قد صدر بعد، إلّا أنّ علاماته قد شرعت في الظهور، فاغتنم هؤلاء الفرصة و عملوا بنصيحة العالم و خرجوا معه خارج المدينة. للتضرع و الدعاء، و أظهروا الإيمان و التوبة، و من أجل أن يزداد توجههم الروحي فرقوا بين الأمهات و الأولاد، و لبسوا اللباس الخشن البالي و هبوّا للبحث عن نبيّهم فلم يعثروا له على أثر.
إلّا أنّ هذه التوبة و الإيمان و الرجوع إلى اللّه، الذي تمّ في الوقت المناسب و عن