الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - علامة أخرى للمنافقين
الآيتان [سورة التوبة (٩): الآيات ٥٦ الى ٥٧]
وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)
التّفسير
علامة أخرى للمنافقين:
ترسم الآيتان أعلاه حالة أخرى من أعمال المنافقين بجلاء، إذ تقول الآية الأولى: وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ و من شدّة خوفهم و فرقهم يخفون كفرهم و يظهرون الإيمان.
و «يفرقون» من مادة «الفرق» على زنة «الشفق» و معناه شدّة الخوف.
يقول «الراغب» في «المفردات» إن الفرق في الأصل معناه التفرّق و التشتت، فكأنّهم لشدّة خوفهم تكاد قلوبهم أن تتفرق و تتلاشى.
و في الواقع أنّ مثل هؤلاء لما فقدوا ما يركنون إليه في أعماقهم، فهم في هلع و اضطراب عظيم دائم، و لا يمكنهم أن يكشفوا عمّا في باطنهم لما هم عليه من الهلع و الفزع، و حيث أنّهم لا يخافون اللّه «لعدم إيمانهم به»، فهم يخافون من كل شيء غيره، و يعيشون في استيحاش دائم، غير أنّ المؤمنين الصادقين ينعمون في