الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٢- هل يجب تقسيم الزّكاة إلى ثمانية أجزاء متساوية؟
أفراد محتاجون للمال لكنّهم لحفظ ماء الوجه و لعزة أنفسهم لا يسألون الناس مطلقا، كما تبين ذلك الآية (٢٧٣) من سورة البقرة: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ.
و بعد كل هذا
ففي رواية رواها محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر عليهما السّلام، أنّه سأله عن الفقير و المسكين فقال: «الفقير الذي لا يسأل، و المسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل» [١].
و بهذا المضمون وردت رواية عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام، و كلتاهما صريحتان في المعنى السابق.
و نذكّر هنا بأنّ قسما من القرائن قد يظهر منه أحيانا خلاف ما قلناه، إلّا أنّنا إذا نظرنا إلى مجموع القرائن اتّضح أن الحق ما قلناه.
٢- هل يجب تقسيم الزّكاة إلى ثمانية أجزاء متساوية؟
يعتقد بعض المفسّرين و الفقهاء أنّ ظاهر الآية يدلّ على وجوب تقسيم الزكاة إلى ثمانية أجزاء متساوية، و صرف كل جزء في مورده الخاص إلّا أن يكون مقدار الزكاة من القلّة بحيث لا يمكن تقسيمه إلى ثمانية أقسام.
أمّا الأكثرية الساحقة من الفقهاء فقد ذهبوا إلى أن ذكر الأصناف الثمانية في الآية يبيّن جواز صرف الزكاة في هذه الموارد، لا أنّه يجب تقسيم الزكاة إلى ثمانية أجزاء. و السيرة الثابتة للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تؤيّد هذا المعنى، إضافة إلى أنّ الزكاة إحدى الضرائب الإسلامية، و الحكومة الإسلامية هي المسؤولة عن جبايتها من الناس، و الهدف من تشريعها هو تأمين الحاجات المختلفة للمجتمع الإسلامي.
أمّا كيفية صرف الزكاة في هذه الموارد الثمانية، فإنّه يرتبط بالضرورات الاجتماعية من وجه، و برأي و وجهة نظر الحكومة الإسلامية من جهة أخرى.
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٤٤، باب ١ من أبواب مستحقي الزكاة، حديث ٢.