الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - المرحلة الثّالثة
الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ.
و هناك بحث بين المفسّرين في أنّه من كانت هذه الذريّة التي آمنت بموسى؟
و إلى من يعود ضمير مِنْ قَوْمِهِ إلى موسى أم فرعون؟
فذهب البعض الى أنّ هؤلاء كانوا نفرا قليلا من قوم فرعون و الأقباط كمؤمن آل فرعون، و زوجة فرعون و ماشطتها و وصيفتها، و الظاهر أنّ الدليل على اختيار هذا الرأي أن أغلب بني إسرائيل قد آمنوا. و هذا لا يناسب التعبير ب ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ لأنّه يدل على صغر هذه المجموعة.
إلّا أنّ البعض الآخر يرى أنّهم جماعة من بني إسرائيل، و الضمير يعود إلى موسى، لأنّ اسم موسى قد ذكر قبله، و حسب قواعد اللغة و النحو فإنّ الضمير يجب أن يرجع إليه.
و لا شك أنّ المعنى الثّاني أوفق لظاهر الآية، و الدليل الآخر الذي يؤيد ذلك هو الآية التالية التي تقول: وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ ... أي إنّه خاطب المؤمنين ب «قومي».
الإشكال الوحيد الذي يبقى على هذا التّفسير، هو أنّ جميع بني إسرائيل قد آمنوا بموسى، لا جماعة منهم.
إلّا أنّ هذا الإيراد يمكن دفعه بملاحظة هذه النقطة، و هي أنّنا نعلم أنّ الشباب في كل ثورة هم أوّل مجموعة تنجذب إليها، فإضافة إلى قلوبهم الطاهرة و أفكارهم السليمة، فإنّ الحماس و الهيجان الثوري لديهم أكبر و أقوى، علاوة على أنّهم غير متعلقين بالأمور المادية التي تدعو الكبار إلى المحافظة عليها و غيرها الملاحظات المختلفة الأخرى، فليس لهم مال و ثروة يخافون ضياعها، و لا منصب و لا مقام يخشون فقدانه.
بناء على هذا، فمن الطبيعي أن تنجذب هذه الفئة إلى موسى، و تعبير «الذريّة» يناسب هذا المعنى جدّا.