الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - ؟
بحيث أنّ عدّة أشخاص يشتركون في تمرة واحدة أحيانا، فيمص كل منهم التمرة و يعطيها لصاحبه حتى لا يبقى منها إلى النواة ... و كان عدّة أفراد يشتركون في جرعة ماء!! لكن، و رغم كل هذه الأوضاع، فإنّ المسلمين كانوا يتمتعون بمعنويات عالية و راسخة، و بالرغم من كل المشكلات، فإنّهم توجهوا برفقة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم نحو العدو، و بهذه الاستقامة و الرجولة فإنّهم سجلوا للمسلمين. و في كل العصور و القرون، درسا كبيرا خالدا في ذاكرة الزمن ... درسا كافيا لكل الأجيال، و طريقا للانتصار على أكبر الأعداء و أخطرهم و أكثرهم عدّة ...
و لا شك أنّ بين المسلمين من كان يمتلك معنويات أضعف، و هم الذين دارت في رؤوسهم فكرة الرجوع و الذين عبّر عنهم القرآن الكريم ب مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لأنّ (يزيغ) مأخوذة من (زيغ) بمعنى الميل و الانحراف عن الحق نحو الباطل.
لكن، و كما رأينا، فإنّ المعنويات العالية للأكثرية من المسلمين، و لطف اللّه سبحانه بهم، هو الذي صرف هؤلاء عن هذه الفكرة، ليلتحقوا بجماعة المجاهدين في طريق الحق.
٣- ما هو معنى خُلِّفُوا؟
لقد عبرت الآيات عن هؤلاء الثلاثة المقصرين المهملين ب (خلّفوا) بمعنى الذين تركهم الجيش وراء ظهره، و ذلك لأن المسلمين عند ما كانوا يصادفون من يتخاذل و يكسل عن الجهاد، فإنّهم لا يعبؤون به، بل يتركونه وراء ظهورهم و يتوجهون إلى جبهات الجهاد.
أو لأنّ هؤلاء عند ما حضروا عند النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليعتذروا و يطلبوا الصفح عن ذنبهم لم يقبل عذرهم، و أخّر قبول توبتهم.