الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - الهدف من الخلق
تفسير هاتين الكلمتين يستفاد أنّه في بداية الخلق كان الكون بصورة مواد ذائبة «مع غازات مضغوطة للغاية، بحيث كانت على صورة مواد ذائبة أو مائعة».
و بعدئذ حدثت اهتزازات شديدة و انفجارات عظيمة في هذه المواد المتراكمة الذائبة، و أخذت تتقاذف أجزاء من سطحها إلى الخارج، و أخذ هذا الوجود المترابط بالانفصال. ثمّ تشكلت بعد ذلك الكواكب السيّارة و المنظومات الشمسية و الأجرام السماوية.
فعلى هذا نقول: إنّ عالم الوجود و مرتكزات قدرة اللّه كانت مستقرة بادئ الأمر على المواد المتراكمة الذائبة، و هذا الأمر هو نفسه الذي أشير إليه في الآية (٣٠) من سورة الأنبياء.
أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ....
و في الخطبة الأولى من نهج البلاغة إشارات واضحة إلى هذا المعنى ..
و المطلب الثّاني: الذي تشير إليه الآية- آنفة الذكر- هو الهدف من خلق الكون، و القسم الأساس من ذلك الهدف يعود للإنسان نفسه الذي يمثل ذروة الخلائق ..
هذا الإنسان الذي كتب عليه أن يسير في طريق التعليم و التربية و يشقّ طريق التكامل نحو اللّه تعالى يقول اللّه سبحانه: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي ليختبركم و يمتحنكم أيّكم الأفضل و الأحسن عملا بهذه الدار الدنيا.
«ليبلوكم» كلمة مشتقّة من مادة «البلاء» و «الابتلاء» و معناها- كما أشرنا إليه آنفا- الاختبار و الامتحان ..
و الامتحانات الإلهية ليست من قبيل معرفة النفس و كشف الحالة التي عليها الإنسان في محتواه الداخلي و في فكره و روحه، بل بمعنى التربية (تقدم شرح هذا الموضوع في ذيل الآية ١٥٥ من سورة البقرة) و الطريف في هذه الآية أنّها تجعل